محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
519
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
قال : والموفق يراعي ذلك الترتيب والتدريج ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ « 1 » أي لا يجاوزون فنا حتى يحكموه علما وعملا » ا ه . وما قاله يظهر تأكده في جانب البداية بالعربية على الخصوص ، أما أولا : فلفوات المقصود من تقديم تعلمها مع المزاحمة لها . وأما ثانيا : فلتعذر التحصيل غالبا لأكثر من علم واحد ، في وقت واحد على الإطلاق ، وخصوصا كما قلنا بالنسبة إلى الأصاغر عند البداية بها ، ففي وصايا المعلمين من « عيون الأخبار » « 2 » أن بعضهم قال لمؤدب ولده : « لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه ، فإن اصطكاك العلم في السمع ، وازدحامه في الوهم ، مضلّة للفهم » . ومن ثم على الجملة لما اختصر ابن رشد الحكيم ، مستصفى « 3 » الغزالي في « أصول الفقه » أسقط منه المقدمة المنطقية قائلا : « ونحن فلنترك كل شيء إلى موضعه ، فإن من رام أن يتعلم أشياء أكثر من واحد في وقت واحد ، لم يمكنه أن يتعلم ولا واحدا منها » . ومراده 144 و / / بعدم الإمكان بحسب الغالب على أكثر الطّلاب ، فإن أذهانهم تكل عن إدراك أكثر من علم واحد ، في زمان واحد ، على ما ينبغي ، ومتى وجد فيهم من يمكنه الجمع بين تعلم أكثر من علم واحد فقد يسمح له في ذلك ، تقريبا لزمان الوصول لما يفتح اللّه عليه . فقد قال ابن العربي أيضا في هذا المقام : « من كان من جودة الذهن والجدّة وفراغ الوقت للنظر في [ علمين ] « 4 » في حالة حتى يقرّب عليه مدى التحصيل ، فليفعل » » . المسألة الثانية : إذا شرع طالبها في الاشتغال بها مقدّما لها كما ينبغي ، فحقه ألا يأخذها
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 121 . ( 2 ) 2 / 167 . ( 3 ) انظر : ص : 37 - 38 . ( 4 ) في « ج » : عالمين .